السيد الخوئي
57
غاية المأمول
وأمّا أخذ الظنّ بحكم أو موضوع في موضوع ضدّ ذلك الحكم مثل قولك : إذا ظننت بحرمة الخمر يجب عليك شربه ، أو إذا ظننت بخمريّة شيء يجب عليك شربه ، فقد زعم الآخوند قدّس سرّه إمكانه « 1 » بزعم أنّ الحكم الواقعي له مرتبة غير مرتبة الحكم الظاهري ، فيمكن أن يكون الظنّ بالحكم الواقعي مأخوذا في الحكم الظاهري ، كما جاز أخذ الشكّ بالحكم الواقعي موضوعا في الحكم الظاهري ، كما في موارد الأحكام الظاهرية فإنّه قد اخذ في موضوعها الشكّ في الحكم الواقعي . والميرزا النائيني قدّس سرّه زعم استحالة أخذ الظنّ بالحكم الواقعي في موضوع حكم مضادّ له للزوم اجتماع الضدّين « 2 » وذلك لأنّ الحكم الواقعي بحرمة الخمر شامل لصورة الظنّ به قطعا ، فإذا جعل وجوب شرب الخمر في صورة الظنّ بالحكم الواقعي لزم اجتماع الضدّين ، ولا ربط للمقام بكون الحكم الواقعي له مرتبة غير مرتبة الحكم الظاهري ، فإنّ المقام فيه حكمان واقعيّان ، غايته أحدهما واقعي أولي والثاني أيضا واقعي ثانوي في صورة الظنّ بالحكم الواقعي الأوّلي ، لا أنّ أحدهما حكم ظاهري والآخر واقعي . وما ذكر في اجتماع الحكم الظاهري مع الواقعي كما سيأتي : من كون الحكم الظاهري سنخ حكم لا ينافي الحكم الواقعي أصلا ، غير جار في المقام لكون الحكم في المقام واقعي لا ظاهري ، فافهم وتأمّل . ولا يخفى أنّ ما ذكره الميرزا النائيني في المقام ممّا لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه فلا يجوز أخذ ظنّ في حكم في موضوع حكم مضادّ له ( إذا كانا واقعيّين ، كما أنّ ما ذكره الآخوند متين إذا كان المظنون واقعيّا والمجعول حال ظنّه بهذا الظنّ الغير المعتبر ظاهريّا ) « 3 » ، فافهم .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 307 . ( 2 ) فوائد الأصول 2 : 32 . ( 3 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .